ابن كثير
455
السيرة النبوية
وقد كانت جملة من قتل من سراة الكفار يوم بدر سبعين ، هذا مع حضور ألف من الملائكة . وكان قدر الله السابق فيمن بقي منهم أن سيسلم منهم بشر كثير ، ولو شاء الله لسلط عليهم ملكا واحدا فأهلكهم عن آخرهم ، ولكن قتلوا من لا خير فيه بالكلية . وقد كان في الملائكة جبريل الذي أمره الله تعالى فاقتلع مدائن قوم لوط ، وكن سبعا فيهن من الأمم والدواب والأراضي والمزروعات ، وما لا يعلمه إلا الله ، فرفعهن حتى بلغ بهن عنان السماء على طرف جناحه ، ثم قلبهن منكسات وأتبعهن بالحجارة التي سومت لهم . كما ذكرنا ذلك في قصة قوم لوط . وقد شرع الله جهاد المؤمنين للكافرين ، وبين تعالى حكمه في ذلك فقال : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ، حتى أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء ، حتى تضع الحرب أوزارها ، ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض " ( 1 ) الآية . وقال تعالى : " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين . ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء " ( 2 ) الآية . فكان قتل أبى جهل على يدي شاب من الأنصار ، ثم بعد ذلك يوقف عليه عبد الله بن مسعود ومسك بلحيته وصعد على صدره حتى قال له : لقد رقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم . ثم بعد هذا حز رأسه واحتمله حتى وضعه بين يدي رسول الله .
--> ( 1 ) سورة محمد 4 . ( 2 ) سورة التوبة 14 ، 15 .